الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

270

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويأتي بها قريش ، فلمّا كان في اليوم الرابع قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّ معاوية أصبح قريبا لم ينفذ . فاطلبوه ، فأصابوه وقد أخطأ الطريق فأدركوه . وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن حارثة وعمار - إلخ ( 1 ) . ولو صح خبره الآخر في قتل زيد وعمّار له لصدق أيضا أنهّ عليه السلام قتله حيث إنّ من قتله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولو على يد غير أمير المؤمنين عليه السلام قتله هو عليه السلام أيضا لكونهما بمنزلة نفس واحدة ، وكذلك كان اعتقاد معاوية وباقي بني اميّة ، وأمّا الثلاثة فكانوا بمراحل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا سيما الأخير ، فقد عرفت دفاعه عن هذا الرجل ، جدع أنف عمّ النبي ومثّل به بعد قتله ، ثمّ بعد أخذ عثمان له الأمان من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالكره بقي - استظهارا بعثمان - يتجسس على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وروى الكليني في ( نوادر جنائز كافيه ) : أنّ عثمان آوى المغيرة - وكان ممن هدر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دمه - فقال لابنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا تخبري أباك بمكانه . فقالت : ما كنت لأكتم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عدوهّ ، فجعله عثمان بين مشجب له ، ولحفهّ بقطيفة فأتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الوحي بمكانه . فبعث إليه عليّا عليه السلام ، وقال : اشتمل على سيفك وأئت بيت ابنة عمّك . فإن ظفرت بالمغيرة فاقتله . فأتى البيت . فجال فيه . فلم يظفر به . فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال لم أره . فقال : أتاني الوحي أنهّ في المشجب ، ودخل عثمان بعد خروج علي عليه السلام فأخذ بيد المغيرة فأتى به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلمّا رآه أكبّ ولم يلتفت إليه ، وكان حييّا كريما . فقال عثمان : هذا المغيرة ، والّذي بعثك بالحقّ آمنته . قال أبو عبد اللّه عليه السلام كذب والّذي بعثه بالحقّ ما آمنه وكان يأتيه عن يمينه وعن يساره . فلمّا كان في الرابعة رفع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم رأسه إليه . فقال : قد جعلت لك ثلاثا . فإن قدرت عليه بعد ثالثة

--> ( 1 ) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 1 : 337 و 338 لا في فتوح البلدان والنقل بتصرف يسير .